الشيخ محمد الصادقي

96

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

106 - وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ طلبا لغفره لك دفعا عن هواجس ، وللمؤمنين دفعا ورفعا إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً دفعا ورفعا لمن يستغفره صالحا بشروطه رَحِيماً بالمستغفرين إياه ، بحال وفعال مهما لم يكن قال . 107 - وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ تحملا لخيانتها عنهم وعمن سواهم فإنها معا خيانة أنفسهم إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ بل يبغض مَنْ كانَ خَوَّاناً لنفسه ولآخرين أَثِيماً يعمل ما يبطئ عن الخير كثيرا ، فالإثم هو ما يبطئ عن الواجب ، وآثم منه ما يمنع عنه . 108 - وهؤلاء الخوانون يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ إظهارا لإيمان وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ إبطانا لكفر ، كأن اللّه لا يعلمهم وَهُوَ مَعَهُمْ بقيموميته علميا وعمليا إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى بل يبغض مِنَ الْقَوْلِ وَكانَ اللَّهُ منذ كانوا وقبله بِما يَعْمَلُونَ نفاقا مُحِيطاً لا يعزب عنه شيء من مثقال ذرة ، إحاطة قيومية ، علمية وفي القدرة . 109 - ها أَنْتُمْ أعني هؤُلاءِ الخوانين أنفسهم جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا حتى يخيل إلى الناس أنهم صالحون فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ولا مجادل عنهم حينئذ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا في الدارين إلا اللّه ، وهو لا يجادل عنهم ، ولا هو عليهم وكيل يحافظ عليهم . 110 - وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أيا كان أَوْ بصورة عامة يَظْلِمْ نَفْسَهُ ومن هو كنفسه ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ بشروطه يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً عن سوءه وظلمه رَحِيماً به شرط إيمانه وعدم تأجيله حتى الموت بما يرى من أماراته ف " إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ . وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ . . ( 4 : 18 ) اللهم إلا توبة حقيقية كتوبة قوم يونس " لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ " ( 10 : 98 ) . 111 - وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً سوء أو ظلما فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ لا على ربه ولا عباده الذين ظلموهم إذ يقتص منهم اللّه وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً كل كسب حَكِيماً فيما يكسب ، جزاء وفاقا " في السيئات ، و " لَدَيْنا مَزِيدٌ " في الحسنات . 112 - ثم وَ فوقه مَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً محرما أَوْ إِثْماً ما يبطئه عن خير واجب ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ على نفسه بُهْتاناً على بريء وَإِثْماً مُبِيناً حيث يبين إثمه وهو بريء ، وكذلك من يرمي بريئا . 113 - وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ منافقين أَنْ يُضِلُّوكَ حيث لا تعلمهم ، نحن نعرّفهم لك بفضلنا ورحمتنا وَما يُضِلُّونَ إذا أضلوا إِلَّا أَنْفُسَهُمْ حيث يرجع إضلالهم إليهم وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ حتى إن أضلوك في ظاهر الحال ، إذ لن يضلوك عن دينك وَ الحال أن أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ فلا يضرونك مهما حاولوا وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ ومنه تعريف المنافقين لك وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ مذ كنت عَظِيماً أعظم من كل من فضله اللّه . هنا أوامر ونواهي موجهة إلى الرسول ( ص ) ، رسولا في حد نفسه ، لا بمعنى أنه كان تاركا لمفروض أو مقترفا لمرفوض ، وإنما بداية تبيّنها أو تأكيدا فيها ، ورسالة ليعرف المرسل إليهم هذه الأحكام .